الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
351
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
بل يمكن ان يقال بصدق عنوان المئونة لها ، وان هذا الا مثل ما إذا احتاج إلى لبن الشاة أو البقرة ولا يحصل الا بابتياع شاة أو بقرة ، أو احتاج إلى غرس أشجار للانتفاع بثمرتها ولا يمكن الوصول إلى الثمرة بدونها ، فهل يشك أحد في كون البقرة أو الشجرة من المئونة وان كان يبقى عينها وينتفع بثمرتها ؟ وكذلك ما تداول في أيامنا من الحاجة إلى رهن الدار بمبلغ كثير أو الاستيجار بقيمة قليلة بشرط قرض هذا المبلغ ، فان هذا المبلغ وان كان يبقى عنه ولكنه يعد من المئونة ولا يتعلق به الخمس ، فكذلك رأس المال في محل الكلام وان أبيت الا عن عدم صدق المئونة على رأس المال وان احتاج اليه ، ففي الغاء الخصوصيّة عنها بما عرفت غنى وكفاية . الثانية : المئونة على أقسام ، قسم منها يصرف عينه ولا يبقى كالمأكول والمشروب ، وقسم منها ينتفع بمنافعه ويبقى عينه كالدار والمركب والظروف والفرش وشبهها ، وهي على اقسام : 1 - قسم منها لا يبقى بعد مضى السنة كبعض الألبسة ولا كلام فيها . 2 - قسم يبقى بعد ذلك ولا خمس فيه إذا احتاج اليه في المستقبل ، وذلك لإطلاقات روايات استثناء المئونة مع كون كثير من افرادها مما يبقى بعد السنة ، أضف إلى ذلك استقرار السيرة عليه في جميع الأعصار والأمصار . 3 - قسم منها يبقى ولكن يستغنى عنه بعد السنة كالأشياء التي اشتراها للحج مثلا ثم حج واستعنى منه ، أو حلى المرأة بعد كبر سنها واستغنائها عنها ، وغير ذلك مما يختص بمكان أو زمان أو ظروف خاص ، وسيأتي الكلام فيها ان شاء اللّه عند ذكر المصنف لها ( في المسألة 67 ) . 4 - قسم منها يكون من نوع غال يبقى سنين كثيرة لا يحتاج بقائها إلى مثل تلك السنين ، مثلا إذا كان هناك ظروف تبقى مئات سنة وظروف تبقى مدة